يوسف بن تغري بردي الأتابكي
361
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
واستدعى الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن كاتب المناح وخلع عليه في يوم الثلاثاء رابعه باستقراره كاتب السر الشريف مضافا إلى الوزر ولم يقع ذلك في الدولة التركية لأحد أن الوزر وكتاب السر اجتمعا لواحد معا ونزل الصاحب كريم الدين في موكب جليل وباشر وظيفة كتابة السر والوزر مع بعده عن صناعة الإنشاء وعن كل فضيلة وقلة دربته بقراءة القصص والمطالعات الواردة من الأعمال والأقطار وكان مع ما هو فيه من الجهل أجهر العينين لا ينظر في الكتابة إلا من قريب وفي صوته خشونة فكان إذا أمسك الكتاب في يده ليقرأه على السلطان تنظر أعاجيب من تبحره في الكتاب بعينه ثم من توقفه في القراءة ثم من اللحن الفاحش الخارج عن الحد مع أن قراءته للكتب ما كانت إلا نادرا وفي الغالب لا يقرؤها على السلطان إلا القاضي شرف الدين الأشقر نائب كاتب السر وكنت أظن أن الأشرف إنما ولي كريم الدين هذا لكتابة السر إلا ليطيت خاطره ويقويه حتى يعيده إلى وظيفة الأستادارية فإنه كان ماهرا بتدبير أمور الوزر والأستادارية جيد التنفيذ فيها إلى الغاية لم تر عيني بعده أحسن تدبيرا وتصرفا منه في فنه غير أنه ليس من خيل هذا الميدان وبين معرفته بفنه والدربة بصناعة الإنشاء زحام إلى أن كان بعض الأيام والأشرف جالس وقدم الصاحب كريم الدين هذا فلما رآه الأشرف من بعيد قال لمن حوله هل رأيتم كاتب سر أحشم من هذا ولا أمثل فقال له من حضر لا والله يا خوند فعند ذلك تحققت خلاف ما كنت أظن وعلمت أن القوم في واد والأمم السالفة في واد ثم في يوم الخميس ثالث عشر شوال المذكور ابتدأ السلطان بالجلوس في الإيوان بدار العدل من قلعة الجبل وكان قد ترك الملوك الجلوس به بعد الملك الظاهر برقوق في يومي الاثنين والخميس إلا في النادر أيام خدمة الإيوان عند قدوم قصاد ملوك الأقطار